محمد هادي معرفة
560
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الخاصّة . أمّا المحاسن فتذكر وتسجّل بتفصيل وتبيين - حتى ولو كانت مصطنعة - وأمّا المساوئ فتعفى ، وتصبح نسيا منسيّا . وقد عرفت مدى جهود السلطة المقدونيّة في طمس مآثر الحكم الهخامنشي الرهيب ، بحيث طوى عليها التاريخ فتنوسيت حتى عن أذهان أبناء الفرس أنفسهم ، حيث تداوم العمل المستمرّ في إخماد تاريخ السلف طيلة قرون . أفلا تعجب من تناسي ذكر كورش ومآثره وحتى اسمه ورسمه عند أكبر مؤرّخي الفرس : الحكيم الفردوسي فلم يتحدّث عنه بشيء ! ! هذا جانب خطير من مضاعفات سلطة الأجانب على البلاد . وهكذا الأمر بشأن موسى ومواقفه الرهيبة مع فرعون وملائه . . . فيا ترى لم لم يأت له ذكر في سجلّات مصر القديمة ؟ ! فيا فضيلة الأستاذ خليل عبد الكريم ، هل تجد فسحة لإنكار حضور موسى عليه السّلام نفسه شخصيّا في مصر ذلك العهد وفي تلك الحقبة من التاريخ القديم ، هل يتخالج في فكرك ( الإسلامي الحديث ! ) إنكاره رأسا ، بحجّة أنّ سجلّات مصر قد أهملته ؟ ! أو أنّك تحسب الحديث عن موسى المصري - حسبما جاء في القرآن الكريم - كسائر قضاياه التي حسبتها - أنت وزملاؤك - قصصا شعبيّة لا واقع لها ؟ ! فإن خالجتك نفسك في إنكار وجود موسى المصري ( ولادة ونشأة ومبعثا ) . . . فقد ارتكبت خطأ عظيما يجب الاستغفار منه ! ! وهكذا سائر قضاياه في مصر ، قد أغفلتها سجلّات تاريخ مصر القديمة ، لا لشيء إلّا لكونها مخازي تغضّ من كبرياء فراعين مصر ! ! وقد عرفت أنّ أوّل وثيقة مصريّة سجّلت عن بني إسرائيل ، هي اللّوحة المرقّمة ( 599 ) بدار الآثار المصريّة ، جاء فيها الحديث عن الملك « منفتاح » ابن رعمسيس الثاني من الأسرة ( 19 ) وجاء فيها عرضا ، الكلام عن بني إسرائيل باعتبار سحقهم على يد هذا